الشيخ محمد الدسوقي
488
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
الشقص قبل أن يأخذه بواحد من هذه الأمور الثلاثة كان بيعه باطلا . قوله : ( للمشتري ) أي وإن لم يرض المشترى به . قوله : ( أو إشهاد بالأخذ ) أي بالشفعة ، وأما الاشهاد بأنه باق على شفعته فلا يملكه بذلك سواء أشهد بذلك خفية أو جهرا ، فلو أشهد أنه باق على شفعته ثم سكت حتى جاوز الأمد المسقط حق الحاضر ثم قال يطلبها فلا ينفعه ذلك وتسقط شفعته كما لأبي عمران العبدوسي . قوله : ( ولو في غيبة المشتري ) أي عند ابن عرفة خلافا لابن عبد السلام حيث قيد كون الاشهاد بحضرة المشترى ولا يعرف ذلك لغيره ، ولعل هذا الخلاف مخرج على الخلاف في أن الشفعة شراء أو استحقاق ، فكلام ابن عرفة على الثاني وكلام ابن عبد السلام على الأول . قوله : ( فلا يملك لذلك ) بل إن لم يأخذ بالشفعة حالا أو يسقطها حالا حكم الحاكم بإسقاطها . وحاصله أن المشتري إذا رفع الامر للحاكم وأحضر الشفيع وقال له : إما أن تأخذ هذا الشقص الذي اشتريته أو تسقط شفعتك فقال : أمهلوني حتى أتروى في الاخذ وعدمه فإنه لا يمهل ويستعجل بالأخذ حالا أو الاسقاط حالا ، فإن لم يأخذ حالا أو يترك حالا حكم الحاكم بإسقاط شفعته . قوله : ( أي قصد النظر الخ ) أي أن المشترى إذا طلب الشفيع بالأخذ أو الترك فقال : أمهلوني حتى أنظر الشقص المبيع فإنه لا يمهل بل يستعجل ، فإما أن يأخذ حالا أو يسقط شفعته حالا ، فإن لم يأخذ بالشفعة حالا ولم يسقطها حالا حكم الحاكم بإسقاط شفعته . قوله : ( إلا كساعة ) أي فإنه يمهل حتى ينظر إليه بعد مدة المسافة . قوله : ( الساعة الفلكية ) أي وهي خمس عشرة درجة لا الزمانية التي تختلف باختلاف الزمان من مساواة الفلكية تارة أو نقص أو زيادة عنها تارة أخرى . قوله : ( لا أكثر ) أي لا إن كان بين محل الشفيع ومحل الشقص أكثر من ساعة . قوله : ( لأنه مخالف للنقل ) أي لان النقل أن مدة النظر والإحاطة بمعرفته بعد مدة المسافة وهي الساعة ومدة النظر بقدر حال المنظور فيه فلا تحد بساعة . قوله : ( بقدر ذلك ) أي بقدر مدة المسافة ومدة النظر لا أنه يمهل ساعة ومدة النظر . قوله : ( والاستثناء راجع لقوله أو نظرا فقط ) أي كما قال ح والبساطي وقوله لا لما قبله أي أيضا كما قال ابن غازي إذ لا إمهال في المسألة الأولى أصلا . قوله : ( وهذا كله ) أي استعجاله إذا طلب ارتياء أو طلب النظر إليه . قوله : ( ولزم الشفيع الاخذ بالشفعة ) أي ولا ينفعه رجوعه وهذا أي لزوم الاخذ داخل تحت قوله سابقا : أو إشهاد ، وصرح به هنا لبيان شرطه وهو قوله وعرف الثمن لان الواو في قوله وعرف الثمن واو الحال وهي قيد في العامل ، وبالجملة فما تقدم مجمل وما هنا مفصل ، والحاصل أن الشفيع إذا قال بعد شراء المشترى : اشهدوا أني أخذت بالشفعة فإنه يلزمه ذلك الاخذ ولا ينفعه رجوعه إن كان يعرف الثمن الذي اشترى به المشترى الشقص من الشريك . قوله : ( فالأخذ صحيح ) أي بناء على أن الاخذ بالشفعة استحقاق ، وقوله وقيل بل فاسد أي بناء على أن الاخذ بالشفعة شراء . قوله : ( لان الاخذ بالشفعة ابتداء ) أي قبل معرفته الثمن . وقوله فيرد أي فيجبر الشفيع على رده للمشتري ولا يلزمه ذلك الاخذ . قوله : ( وإذا لزم الخ ) أشار الشارح بهذا إلى أن الفاء في قول المصنف فبيع الخ واقعة في جواب شرط مقدر ، وأشار بقوله : أي يبيع الحاكم إلى أن الماضي بمعنى المضارع